عبد الوهاب بن علي السبكي

216

طبقات الشافعية الكبرى

( ذكر واقعة الفرنج على دمياط ) وكانت قبل ذلك وصلوا إلى المنصورة في المراكب واستظهروا على المسلمين وكان الشيخ مع العسكر وقويت الريح فلما رأى الشيخ حال المسلمين نادى بأعلى صوته مشيرا بيده إلى الريح يا ريح خذيهم عدة مرار فعادت الريح على مراكب الفرنج فكسرتها وكان الفتح وغرق أكثر الفرنج وصرخ من بين يدي المسلمين صارخ الحمد لله الذي أرانا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم رجلا سخر له الريح ( ذكر كائنة الشيخ مع أمراء الدولة من الأتراك ) وهم جماعة ذكر أن الشيخ لم يثبت عنده أنهم أحرار وأن حكم الرق مستصحب عليهم لبيت مال المسلمين فبلغهم ذلك فعظم الخطب عندهم فيه وأضرم الأمر والشيخ مصمم لا يصحح لهم بيعا ولا شراء ولا نكاحا وتعطلت مصالحهم بذلك وكان من جملتهم نائب السلطنة فاستشاط غضبا فاجتمعوا وأرسلوا إليه فقال نعقد لكم مجلسا وينادى عليكم لبيت مال المسلمين ويحصل عتقكم بطريق شرعي فرفعوا الأمر إلى السلطان فبعث إليه فلم يرجع فجرت من السلطان كلمة فيها غلظة حاصلها الإنكار على الشيخ في دخوله في هذا الأمر وأنه لا يتعلق به فغضب الشيخ وحمل حوائجه على حمار وأركب عائلته على حمار آخر ومشى خلفهم خارجا من القاهرة قاصدا نحو الشام فلم يصل إلى نحو نصف بريد إلا وقد لحقه غالب المسلمين لم تكد امرأة ولا صبي